يرى الأحباش أن الإيمان بالثواب والعقاب في الآخرة حق، ويبين الحبشي هذه المسألة بقوله: "الثواب عند أهل الحق ليس بحق للطائعين واجبٍ على الله، وإنما هو فضلٌ منه وهو الجزاء الذي يجازاه المؤمن مما يسره في الآخرة، والعقاب لا يجب على الله أيضاً إيقاعه للعصاة، وإنما هو عدل منه وهو ما يسوء العبد يوم القيامة، وهو على قسمين: أكبر وأصغر، فالعقاب الأكبر هو دخول النار، والعقاب الأصغر ما سوى ذلك كأذى حرّ الشمس يوم القيامة فإنها تسلط على الكفار فيغرقون حتى يصل العرق أحدهم إلى فيه، ولا يتجاوز عرق هذا الشخص إلى شخصٍ آخر، بل يقتصر عليه حتى يقول الكافر من شدة ما يقاسي منها: رب أرحني ولو إلى النار، ويكون المؤمنون الأتقياء تلك الساعة تحت ظل العرش، وهذا معنى حديث (سبعة يظلهم الله في ظله)(1)"(2)، ويبين الحبشي المقصود بكلٍ من الثواب والعقاب بقوله: "أما الثواب فهو الجزاء الذي يجازاه المؤمن في الآخرة مما يسره. وأما العذاب فهو ما يسوء العبد ذلك اليوم من دخول النار، وما دون ذلك"(3).
(1) - صحيح البخاري، كتاب الآذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، ح660، 1/181-182، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، ح1031، 2/715.
(2) - الصراط المستقيم للحبشي ص89، انظر: الشرح القويم للحبشي ص348.
(3) - بغية الطالب للحبشي ص24.