-الثالث: أن الذي يوزن يوم القيامة صحائف الأعمال، والذي يدل عليه حديث عبدالله بن عمرو -الذي سبق ذكره- والذي يسمى حديث البطاقة، حيث يقول الله لذلك الرجل الذي يحاسبه على رؤوس الخلائق بعد أن يقرره بذنوبه ومعاصيه "فيقول الله تعالى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء"(1).
... ولعل الصحيح هو الجمع بين الأقوال الثلاثة في أن الذي يوزن العامل وعمله وصحف أعماله، فقد دلت النصوص السالفة الذكر "أن كل واحد من هذه الثلاثة يوزن، ولم تنف النصوص المثبتة لوزن الواحد منها أن غيره لا يوزن، فيكون مقتضى الجمع بين النصوص إثبات الوزن للثلاثة المذكورة جميعها"(2)، وهذا الذي مال إليه صاحب (معارج القبول) بقوله: "والذي استظهر من النصوص -والله أعلم- أن العامل، وعمله، وصحيفة عمله كل ذلك يوزن لأن الأحاديث التي في بيان القرآن قد وردت بكل من ذلك ولا منافاة بينها"(3) وأيضاً يقول شارح الطحاوية: "فثبت وزن الأعمال، والعامل، وصحائف الأعمال"(4).
المطلب الخامس: الثواب والعقاب:
(1) - سبق تخريجه، انظر: ص221.
(2) - القيامة الكبرى للأشقر ص254.
(3) - معارج القبول للحكمي 2/216.
(4) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص417.