تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الذي يوزن في الميزان يوم القيامة، فقد اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:

-الأول: أن الذي يوزن يوم القيامة هي الأعمال نفسها، وهذا الذي يدل عليه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"(1).

-الثاني: أن الذي يوزن يوم القيامة في الميزان هو العامل نفسه، حيث دلت النصوص على أن الذي يوزن هم العباد، فيثقلون في الميزان أو يخفون وذلك حسب أعمالهم لا بحسب ضخامة أجسامهم واكتسائهم باللحم والشحم، فقد ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرءوا ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الكهف:105] "(2).

وفي المقابل يؤتى بالرجل النحيف الضعيف فإذا به يزن الجبال، فقد رُوي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- "أنه كان يجتني سواكاً من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ممّ تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله، من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد"(3).

(1) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)،ح7563،8/274.

(2) - صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم)، ح4729، 5/280، صحيح مسلم، كتاب صفة يوم القيامة والجنة والنار، ح2785، 4/2147.

(3) - مسند الإمام أحمد 1/420-421، قال الألباني في تعليقه على الحديث في شرح الطحاوية ص(418): حديث حسن.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٦٥