.
... ويبين الإمام القرطبي أقسام الناس يوم القيامة، وكيفية وزن أعمال كل قسم فيقول:" قال: علماؤنا -رحمهم الله-: الناس في الآخرة ثلاث طبقات: متقون لا كبائر لهم، ومخلطون وهم الذين يوافقون بالفواحش والكبائر، والثالث الكفار.
... فأما المتقون: فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة وصغائرهم إن كانت لهم الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزناً وتثقل الكفة النيرة حتى لا تبرح، وترتفع المظلمة ارتفاع الفارغ الخالي.
... وأما المخلطون: فحسناتهم توضع في الكفة النيرة وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون لكبائرهم ثقل، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بصؤابة(1) دخل الجنة، وإن كانت السيئات أثقل ولو بصؤابة دخل النار إلا أن يغفر الله، وإن تساويا كان من أصحاب الأعراف على ما يأتي هذا إن كانت الكبائر فيما بينه وبين الله، وأما إن كانت عليه تبعات وكانت له حسنات كثيرة فإنه ينقص من ثواب حسناته بقدر جزاء السيئات لكثرة ما عليه من التبعات فيحمل عليه من أوزار من ظلمه، ثم يعذب على جميع ذنوبه.
... وأما الكافر: فإنه يوضع كفره في الكفة المظلمة، ولا يوجد له حسنة توضع في الكفة الأخرى، فتبقى فارغة لفراغها وخلوها عن الخير، فيأمر الله بهم إلى النار ويعذب كل واحد منهم بقدر أوزاره وآثامه"(2)، وما ذكره القرطبي في حق الكافر يوافقه فيه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها"(3).
(1) - صؤابة: بيضة القمل والبرغوت أو ما يتحبَّبُ من الجليد كاللؤلؤ الصغار، والمراد بذلك لو كان مصدر الثقل شيئاً متناهياً في الصغر فإنه يغير من الموقف.انظر: تهذيب اللغة للأزهري 12/254.
(2) - التذكرة للقرطبي ص365-366، انظر: يوم الفزع الأكبر للقرطبي ص197-198.
(3) - مجموعة فتاوى ابن تيمية 3/97.