... أما عن وصف الميزان فقد جاء عن شارح الطحاوية قوله: "أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان"(1)، ويقول صاحب (الاعتقاد) في الميزان: "والميزان له كفتان ولسان يوزن به أعمال العباد"(2)، ويقول شارح (لمعة الاعتقاد) في وصف الميزان: "هو ميزان حقيقي له كفتان"(3)، والذي يدل على ذلك من السنة ما رواه عبدالله بن عمرو، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله سيخلَّصُ رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مدُّ البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئاً أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا يا رب، فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنةً واحدةً لا ظلم اليوم عليك، فتُخرج له بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب، وما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم"(4)، ويبين الإمام القرطبي أن هذا الميزان حقيقي "ووصفه بكفتين ولسان وإن كل كفاً منهما طباق السموات والأرض؛ وقد جاء أن كفة الحسنات من نور، والأخرى من ظلام، والكفة النيرة للحسنات، والكفة المظلمة للسيئات"(5)
(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص417.
(2) - الاعتقاد للإمام ابن قداحة المقدسي ص55، تحقيق: عادل عبد المنعم أبو العباس، الناشر: مكتبة القرآن، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(3) - شرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص120، انظر: القيامة الكبرى للأشقر ص247.
(4) - سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، ح2639،5/24-25، قال أبو عيسى: حديث حسن غريب، وقال الألباني في تعليقه على الطحاوية ص418: صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(5) - التذكرة للقرطبي ص364، وانظر: يوم الفزع الأكبر للقرطبي ص196-197.