تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريد الله أن يحاسبهم فيه أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها، فمنهم من يؤتَ كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتَ كتابه بشماله أو من وراء ظهره وهم الأشقياء"(1).

والذي عليه سلف الأمة أن الله سبحانه وتعالى يكلم المسلمين عند الحساب من غير ترجمان كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان"(2)، وفي ذلك يقول الإمام السيوطي: "يكلم الله المؤمن بلا حجاب ولا ترجمان"(3).

المطلب الرابع: الميزان:

... يعتقد الأحباش بوجود الميزان يوم القيامة، ومما جاء على لسان شيخهم الحبشي في وصف الميزان قوله: "الميزان حق، وهو كميزان الدنيا له قصبةٌ، وعامود، وكفتان: كفة للحسنات، وكفة للسيئات توزن به الأعمال يوم القيامة، والذي يتولى وزنها جبريل وميكائيل، وما يوزن إنما هو الصحائف التي كتب عليها الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو من أهل النجاة ومن تساوت حسناته وسيئاته فهو من أهل النجاة أيضاً، ولكنه أقل رتبة من الطبقة الأولى وأرفع من الثالثة، ومن رجحت سيئاته على حسناته فهو تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.وأما الكافر فترجح كفة سيئاته لا غير لأنه لا حسنات له في الآخرة لأنه أُطعم بحسناته في الدنيا"(4)، وفي موضع آخر يتحدث الحبشي عن الميزان بقوله: "والإيمان بالميزان أي ما يوزن عليه الأعمال، فالكافر ليس له حسنات يوم القيامة، إنما توضع سيئاته في كفة من الكفتين، وأما المؤمن فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في الكفة الأخرى"(5).

(1) - التذكرة للقرطبي ص294.

(2) - سبق تخريجه، انظر: ص218.

(3) - البدور السافرة للسيوطي ص213، انظر: التذكرة للقرطبي ص305-307، لوامع الأنوار للسفاريني 2/177.

(4) - الصراط المستقيم للحبشي ص88، انظر: الشرح القويم للحبشي ص347-348.

(5) - بغية الطالب للحبشي ص24-25.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٦٠