... ومن الملاحظ أن الأحباش وافقوا السلف في مسألة الحساب ولم يخالفوهم فيه، والحساب ثابت "بالسنة والكتاب وإجماع أهل الحق بلا ارتياب، قال تعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الحجر:92-93]، وقال في حق أدائه: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ [النمل:5]، ﴿ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف:49]، ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ﴾ [الزلزلة:7-8] …"(1)، والمقصود بالحساب "أن الباري سبحانه وتعالى يعدد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه، ثم يقابل البعض بالبعض فما يشف(2) منها على الآخر حكم للمشفوف بحكمه الذي عينه للخير بالخير، وللشر بالشر"(3)، ويبين الدكتور الأشقر المراد بالحساب والجزاء بقوله: "يراد بالحساب والجزاء: أن يُوقف الحقُّ تبارك وتعالى عباده بين يديه، ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها، وأقوالهم التي قالوها، وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا من إيمان وكفر، واستقامة وانحراف، وطاعة وعصيان، وما يستحقونه على ما قدموه من إثابة وعقوبة، وإيتاء العباد كتبهم بأيمانهم إن كانوا صالحين وبشمالهم إن كانوا طالحين. ويشمل الحساب ما يقوله الله لعباده، وما يقولونه له، وما يقيمه عليهم من حجج وبراهين، وشهادة الشهود ووزن الأعمال. والحساب منه العسير، ومنه اليسير، ومنه التكريم، ومنه التوبيخ، ومنه الفضل والصفح، ومتولي ذلك أكرم الأكرمين"(4)، وعندما يأتي "وقت الحساب الذي
(1) - لوامع الأنوار للسفاريني 2/171.
(2) - يشف: يزيد، انظر: لسان العرب لابن منظور 3/2291.
(3) - يوم الفزع الأكبر للقرطبي ص77.
(4) - القيامة الكبرى د. الأشقر ص193.