مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي)(1)، الشفاعة لتعجيل الحساب والإراحة من هول الموقف، وهذه الشفاعة العامة لأهل الموقف إنما هي ليعجل حسابهم، ويراحوا من هول الموقف، وهي الخاصة به -صلى الله عليه وسلم-، وقوله أقوال: (يا رب أمتي، …أمتي) اهتمام بأمر أمته، وإظهار محبته فيهم، وشفقته عليهم، وقوله: فيقال: يا محمد (أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه) يدل على أنه شُفَّع فيما طلب من تعجيل حساب أهل الموقف، فإنه لما أمر بإدخال من لا حساب عليه من أمته، فقد شرع في حساب من عليه حساب من أمته وغيرهم"(2).
النوع الثاني: "شفاعته -صلى الله عليه وسلم- في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة "(3).
النوع الثالث: شفاعته -صلى الله عليه وسلم- "في أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار، أن لا يدخلونها"(4).
النوع الرابع: "شفاعته -صلى الله عليه وسلم- في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم. وقد وافقت المعتزلة هذه الشفاعة خاصة، وخالفوا فيما عداها من المقامات، مع تواتر الأحاديث فيها"(5).
(1) - صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب لكل نبي دعوة مستجابة، ح6305، 7/187، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب اختباء النبي -عليه السلام- دعوة الشفاعة لأمته، ح199، 1/189.
(2) - يوم الفزع الأكبر -مشاهد يوم القيامة وأهوالها- للإمام القرطبي ص107، تحقيق: محمد إبراهيم سليم، الناشر: مكتبة القرآن، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(3) - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص232.
(4) - المصدر السابق ص232، انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 3/98،222.
(5) - المصدر السابق ص232.