النوع الأول: الشفاعة الأولى، وهي العظمى، الخاصة بنبينا -صلى الله عليه وسلم- من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين -صلوات الله عليهم أجمعين"(1)، ومن الأحاديث التي تدل على هذه الشفاعة، ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من أن الله يجمع الأولين والآخرين في صعيد فيقول الناس بعضهم لبعض: ألا ترون إلى ما أنتم فيه ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ ويبدأ الناس بالذهاب إلى الأنبياء فيبتدئون بآدم -عليه السلام- فيعتذر عن ذلك، ثم يأتون نوحاً -عليه السلام-، ثم يأتون إبراهيم -عليه السلام- فيعتذر عن ذلك، ثم يأتون موسى -عليه السلام- وأيضاً يعتذر، فيأتون عيسى -عليه السلام- فيعتذر ويرشدهم إلى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- فيأتون إلى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- "فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، غفر الله لك ذنبك، ما تقدم منه، وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم، فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثم يفتح الله عليَّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، فيقول أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب، والذي نفسي بيده لما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبُصرة "(2)، ويعلق الإمام القرطبي على هذا الحديث بقوله: "هذه الشفاعة العامة التي خُص بها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- من بين سائر الأنبياء هي المراد بقوله -عليه السلام- (لكل نبي دعوة
(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص229، وانظر: مجموعة الفتاوى 3/98.
(2) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ح194، 1/184-186.