... وأما جعل الحبشي أن شفاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- خاصة لأهل الكبائر من أمته(1)، وأحياناً يتعدى ذلك ويثبت شفاعة أخرى للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي تخليص الناس من حر الشمس يوم القيامة(2)، فإن كان الحبشي يثبت هاتين الشفاعتين من ضمن بقية الشفاعات الأخرى التي أثبتها السلف فهذا شيء صحيح، ولكن إن قصر شفاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هاتين الشفاعتين أو على إحداهما فهذا غير صحيح وذلك لثبوت الشفاعات الأخرى عنه -صلى الله عليه وسلم-، والذي عليه الحبشي في إثبات الشفاعة الأمر الثاني وهو تحديد شفاعته -صلى الله عليه وسلم- لأهل الكبائر وأحياناً يتعداها بإثبات شفاعته لتخليص الناس من حر الشمس؛ والدليل على اعتقاد الحبشي فيما يثبت من الشفاعة قوله: "إن المحتاجين إلى شفاعته -صلى الله عليه وسلم- أهل الكبائر دون غيرهم فإنهم ناجون فليس بهم حاجة إلى الشفاعة "(3)، وقوله أيضاً: "أما غير أهل الكبائر فليسوا محتاجين للشفاعة، لا في القيامة ولا بعد دخول بعض العباد النار…"(4)، أما الذي عليه السلف في إثبات شفاعاته -صلى الله عليه وسلم- ما ذكره شارح الطحاوية بقوله: "الشفاعة أنواع: منها ما هو متفق عليه بين الأمة، ومنها ما خالف فيه المعتزلة ونحوهم من أهل البدع:
(1) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص91-92.
(2) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص360.
(3) - المطالب الوفية للحبشي ص127-128.
(4) - إظهار العقيدة السنية ص360.