أما عن الأرض التي يحشر عليها العباد يوم القيامة، فهي أرض غير هذه الأرض لقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [إبراهيم:48]، ومن الأحاديث التي تبين تبديل الأرض بأخرى يوم القيامة ما رواه مسلم عن ثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: كنت قائماً عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء حَبْر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد -وذكر الحديث وفيه: فقال اليهودي أين يكون الناس : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ [إبراهيم:48]؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هم في الظلمة دون الجسر)(1)، وأيضاً ما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ [إبراهيم:48]، فأين يكون الناس يومئذٍ؟ قال: (على الصراط)(2)، ويعلق الإمام القرطبي في تذكرته على هذه الأحاديث بقوله: "هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسموت تبدْل وتزال ويخلق الله أرضاً أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط"(3).
(1) - صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق مائهما، ح315، 1/252-253.
(2) - صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة، ح2790، 4/2150.
(3) - التذكرة للقرطبي ص216.