أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، وهي أرواح بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره، كما في المسند عن محمد بن عبدالله بن جحش: (أن رجلاً جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، ما لي إن قتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة، فلما ولى قال: إلا الدين، سارني به جبريل آنفاً)(1)، وفي هذا المعنى جاء عن صاحب (تسلية أهل المصائب) قوله: "فمن العلماء من ذهب إلى أن أرواح المؤمنين والشهداء في الجنة بشرط أن لا يحبسهم عنها ذنب عظيم، كمظالم العباد ونحوها، فإذا كانوا خالين من ذلك تلقاهم ربهم بالعفو والرحمة"(2)، وهذا الذي ذكره علماء السلف، خالفهم الحبشي فيه عندما ذكر أن أرواح الشهداء تصعد فوراً إلى الجنة(3)، وهذا الذي ذكره الحبشي مخالف لما عليه السلف كما سبق بيانه.
وهناك فرق يذكره السيوطي بين حياة الشهداء وغيرهم من المؤمنين الذين أرواحهم في الجنة من وجهين: "أحدهما: أن أرواح الشهداء تخلق لها أجساد وهي الطير التي تكون في حواصلها ليكمل بذلك نعيمها ويكون أكمل من نعيم الأرواح المجردة عن الأجساد، فإن الشهداء بدلوا أجسادهم للقتل في سبيل الله فعوضوا عنها بهذه الأجساد في البرزخ؛ والثاني: أنهم يرزقون من الجنة، وغيرهم لم يثبت في حقه مثل ذلك"(4).
(1) - مسند الإمام أحمد 4/139، 350، قال الألباني في تعليقه على شرح الطحاوية ص403: حديث صحيح، صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه، إلا الدين،ح1885، 3/1501 (بنحوه).
(2) - تسلية أهل المصائب لأبي عبدالله محمد بن محمد المنجي الحنبلي ص279-280، تحقيق: بشير محمد عيون، الناشر: مكتبة دار البيان، دمشق، ط الثالثة 1413هـ-1992م.
(3) - الصراط المستقيم للحبشي ص86.
(4) - شرح الصدور للسيوطي ص255.