تعليق أمر العذاب بمشيئة الله وعفوه، لا أن يذكر على سبيل التأكيد لأن هذا الأمر خارج عن معرفة المخلوقين، بل هو خاص بالخالق سبحانه وتعالى.
... ويمثل رأي السلف في هذه المسألة ابن القيم -رحمه الله- بقوله: "هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟ فجوابها أنه نوعان: نوع دائم سوى ما ورد في بعض الأحاديث أنه يخفف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا؛ ويدل على دوامه قوله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ [غافر:46]؛ … النوع الثاني:إلى مدة ثم ينقطع وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه، ثم يخفف عنه كما يعذب في النار مدة، ثم يزول عنه العذاب وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم…والله سبحانه وتعالى لا يتقدم أحد بالشفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه،فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع له"(1).
المطلب الثاني: مستقر الأرواح في البرزخ عند الأحباش:
... عند الحديث عن مستقر الأرواح في الحياة البرزخية لدى الأحباش يبينها شيخهم الحبشي من خلال قوله: "ثم إذا بلي الجسد كله ولم يبق إلا عَجْب الذنب يكون روح المؤمن التقي في الجنة،وتكون أرواح عصاة المسلمين أهل الكبائر الذين ماتوا بلا توبة بعد بِلي الجسد فيما بين السماء والأرض، وبعضهم في السماء الأولى، وتكون أرواح الكفار بعد بِلي الجسد في سجين، وهو مكان في الأرض السفلى، وأما أرواح الشهداء فتصعد أرواحهم فوراً إلى الجنة"(2)، ومما سبق بيانه يمكن القول في مستقر الأرواح في البرزخ عند الأحباش كالتالي:
(1) - الروح لابن القيم الجوزية ص119-120، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-، وانظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص401.
(2) - الصراط المستقيم للحبشي ص86، انظر: الشرح القويم للحبشي ص332.