وأما عن قول الحبشي "ومن جملة عذاب القبر ضغطة القبر حتى تختلف الأضلاع، وهذا للكفار وبعض أهل الكبائر من المسلمين"(1)، وهذا الذي ذهب إليه الحبشي مخالف لما عليه جمهور أهل السنة والجماعة، فمثلاً جاء عن شارح الفقه الأكبر قوله: "وضغطة القبر أي تضيقه حق حتى للمؤمن الكامل"(2)، ومن العلماء الذين فسروا القول في هذه المسألة الإمام السيوطي، حيث ورد في كتابه (شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور) قوله: "باب ضمة القبر لكل أحد"(3)، والإمام ابن حجر العسقلاني أثبت ضمة القبر لكل ميت عندما سُئل في ذلك فقال: "نعم صح أن القبر يضم كل ميت"(4)، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في السنة، حيث جاء في الأحاديث أن القبر ضم سعد بن معاذ، وهو الذي تحرك لموته عرش الرحمن، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، فقد ورد في سنن النسائي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في حق سعد بن معاذ عند موته: "هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضمّ ضمة، ثم فرج عنه"(5)، وجاء في مسند الإمام أحمد عن عائشة -رضي الله عنها- أن الرسول -صلى الله عليه
(1) - الشرح القويم لحبشي ص320.
(2) - شرح الفقه الأكبر للقاري ص149.
(3) - شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ص107، الناشر: دار المدني، جدة -بدون رقم طبعة- ط 1985م.
(4) - فتاوى الحافظ ابن حجر العسقلاني (قسم العقيدة)، تحقيق ودراسة: محمد تامر ص77، الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا، ط الأولى 1410هـ-1989م.
(5) - سنن النسائي، كتاب الجنائز، باب ضمة القبر وضغطته، ح2055، 4/100-101 (تحقيق: أبو غدة)، وقال الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح -لمحمد بن عبدالله الخطيب التبريزي- 1/49، وسنده صحح على شرط مسلم، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثالثة 1405هـ-1985م.