أما عن قول الحبشي أن آل فرعون "يعرضون على النار عرضاً من غير أن يدخلوها حتى يمتلئوا رعباً"(1)، فقد خالف جمهور علماء السلف من المفسرين فمثلاً الإمام الطبري يقول في قوله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ [غافر:46]،حيث يذكر في ذلك قولين: أحدهما: قوله: "يقول تعالى ذكره مبيناً سوء العذاب الذي حل بهؤلاء الأشقياء من قوم فرعون ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب الله النار يعرضون عليها، أنهم لما اهلكوا وأغرّقهم الله جعلت أرواحهم في أجواف طير سود فهي تعرض على النار كل يوم مرتين غدواً وعشياً إلى أن تقوم الساعة"(2) ثم يذكر الطبري الآثار المروية في ذلك، وأما القول الثاني يذكره بصيغة التضعيف قوله: "وقيل عني بذلك أنهم يعرضون على منازلهم في النار تعذيباً لهم غدواً وعشياً"(3)، ويذكر آثراً واحداً في ذلك عن قتادة -رحمه الله-، ثم يرجح الإمام الطبري القول الأول فيقول: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال أن الله أخبر أن آل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً"(4)، ويعلق على الأثر المروي عن قتادة بقوله: "ولا خبر يوجب الحجة بأن ذلك المعنى به فليس في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن وهو أنهم يعرضون على النار غدواً وعشياً"(5)، ويقول أيضاً: ابن كثير في قوله تعالى: ﴿ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ [غافر:45]، "وهو الغرق في اليم، ثم النقلة إلى الجحيم، فإن أرواحهم تعرض على النار صباحاً ومساءً إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار"(6).
(1) - الشرح القويم للحبشي ص320.
(2) - جامع البيان للطبري 24/46.
(3) - المصدر السابق 24/47.
(4) - المصدر نفسه 24/47.
(5) - المصدر نفسه 24/47.
(6) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/81.