تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما منع الحبشي الذهاب إلى الكهان لعدم علمهم بالغيب وافق السلف بهذا، حيث جاء عن الإمام الطحاوي قوله: "ولا نصدق كاهناً ولا عَرَّافاً، ولا من يدعي شيئاً يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة"(1)، وأيضاً جاء عن شارح الطحاوية قوله: "والواجب على ولي الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع والقالات، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت والطرقات، أو يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك"(2)،وهذا مصداق لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"من أتى عرّافاً فسأله عن شيء، لم يقبل له صلاة أربعين ليلة"(3) إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في المعنى نفسه.

المبحث الأول: عذاب القبر ونعيمه عند الأحباش:

المطلب الأول: الإيمان بعذاب القبر ونعيمه عند الأحباش:

... يؤمن الأحباش بعذاب القبر ونعيمه في الحياة البرزخية، حيث يثبت الحبشي عذاب القبر بأدلة متعددة من الكتاب والسنة وأشهرها عذاب آل فرعون مستدلاً بقوله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر:46]، فيعلق الحبشي على الآية بقوله:"يخبر الله تبارك وتعالى أن آل فرعون أي أتباعه الذين اتبعوه على الكفر والشرك يعرضون على النار عرضاً من غير أن يدخلوها حتى يمتلئوا رعباً"(4).

(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص502 -المتن-.

(2) - المصدر السابق ص504.

(3) - صحيح مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، ح2230، 4/1751.

(4) - الشرح القويم للحبشي ص320، انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص84.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٢٨