... ومما سبق بيانه يتبين أن الحبشي لم يخالف السلف في الإيمان بالغيب، حيث جاء في معنى الغيب في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة:3]، عن السلف مثل ابن عباس قوله: "بما جاء منه يعني من الله جل ثناؤه"(1)، ويوضح قول ابن عباس ما جاء عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أما الغيب فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار، وما ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن"(2)، ويذكر ابن كثير في تفسيره أقوالاً للسلف عن المقصود بالغيب من أمور غائبة عن العباد من الجنة والنار، وما ذكر في القرآن والقدر إلى غير ذلك من الأمور ثم يعلق عليها بقوله: "فكل هذه متقاربة في معنى واحد لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به"(3)، ويقول السعدي صاحب تفسير (تيسير الكريم) في الغيب قوله: "ويدخل في الإيمان بالغيب، الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة، وأحوال الآخرة، وحقائق أوصاف الله وكيفيتها، وما أخبرت به الرسل من ذلك"(4).
(1) - جامع البيان للطبري 1/78.
(2) - المصدر السابق 1/78.
(3) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/41.
(4) - تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص24.