ومنهم من قسمها من حيث اعتياد الإنسان فعل مثلها وعدم اعتياده، يقول الإمام عبد القاهر البغدادي: "وبناء على تعريف المعجزة وشروطها فإن المعجزات نوعان: أحدهما: وجود فعلٍ غير معتادٍ فعله، والثاني: تعجيز الفاعل عن فعل شيء معتاد فعله، كمنع زكريا -عليه السلام- عن الكلام ثلاث ليالٍ بعد أن كان معتاداً له للدلالة على صحة ما بُشَّر به من الولد. وأما النوع الأول: وهو وجود فعلٍ غير معتادٍ فعله فنوعان أيضاً: أحدهما: لا يدخل تحت قدرة من هو معجز له وفيه، ولا تحت قدرة غيره من الخلق، ولا يقدر عليه غير الله عز وجل، وذلك مثل: اختراع الألوان والحواس، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص، وقلب العصا حية. والثاني: يدخل تحت قدرة من هو معجزة فيه وله، لا على هذا الوجه الذي أظهره الله عليه، وإن دخل مثل أبعاضه وجنسه تحت قدرة العباد بأن يكتسبوه في أنفسهم، وهذا مثل الكلام المنظوم نظم القرآن في فصاحته وبلاغته المفارقة لبلاغات البلغاء، وإن كان جنس العبارات ومفردات الألفاظ وبعض أنواع التركيب منها مقدوراً للعباد"(1).
ومنهم من قسم المعجزة إلى حسية ومعنوية وجعلوها تنقسم قسمين: فالقسم الأول: المعجزات المادية المرئية أو الملموسة كانشقاق القمر وما شابهها. وأما القسم الثاني: المعجزات المعنوية: وهي المعجزات التي لا تقع تحت بصر الإنسان أو حسه، ولكن يتم إخبار الرسول بها كمعجزة القرآن وهو أعظمها(2).
(1) - أصول الدين للبغدادي ص171-172 بتصرف.
(2) - انظر: الإعجاز العلمي في القرآن د. عبد السلام اللوح ص17 بتصرف (نقلاً عن: كتاب العقيدة الإسلامية في مواجهة المذاهب الهدامة لمحمد أبو الغيط ومحمد دوّاس)، الناشر: آفاق -غزة، ط الأولى 1419هـ-1999م.