ألا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدّي على وجه المعارضة، فإن أقام الله من يعارضه حتى يأتي بمثل ما أتى به ويعمل مثل ما عمل بطل كونه نبياً وخرج عن كونه معجز(1).
ألا تكون المعجزة في زمن نقض العادة كزمن طلوع الشمس من مغربها، أو ما يحصل على يد الدجال -بحول الله وقوته- في آخر الزمان كأمره للسماء أن تمطر فتمطر(2).
أن تكون المعجزة مقرونة بدعوى النبوة بحيث لا تكون متأخرة عنها ولو بزمن يسير كالإرهاصات التي سبقت دعوة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من إظلال الغمام له قبل البعثة(3).
المطلب الثالث: أقسام المعجزة:
يقسم الحبشي المعجزة إلى قسمين: قسم يقع بعد اقتراح من الناس على النبي، وقسم يقع من غير اقتراح، وفي ذلك يقول الحبشي: "والمعجزة قسمان: قسم يقع بعد اقتراح من الناس على الذي ادَّعى النبوة، وقسم يقع من غير اقتراح"(4) ويبين الحبشي المقصود بهذا أن "بعض الأنبياء معجزاتهم تظهر لما يطلب منهم الناس الذين أرسلوا إليهم، وبعض من دون اقتراح يظهر على أيديهم من دون أن يطلب منهم أحد"(5) ويمثل الحبشي للقسم الأول الذي يقع بعد اقتراح الناس بناقة صالح التي خرجت من الصخرة(6)، أما القسم الثاني من أقسام المعجزة لم يمثل لها الحبشي.
لقد نالت المعجزة عدة تقسيمات بحسب اعتبارات معينة فمثلاً:
(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/71 بتصرف.
(2) - شرح جوهرة التوحيد للقاني ص133، انظر: أصول الدين للبغدادي ص171.
(3) - شرح جوهرة التوحيد للقاني ص134، لوامع الأنوار للسفاريني 2/290، أصول الدين للبغدادي ص171.
(4) - الصراط المستقيم للحبشي ص76، انظر: الشرح القويم للحبشي ص301.
(5) - الشرح القويم للحبشي ص301.
(6) -انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص76، الشرح القويم للحبشي ص301-302.