تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... يستدل الحبشي على نبوة النبي بالمعجزة، ويجعلها الشاهد والدلالة على صدقه في دعواه، يقول الحبشي: "اعلم أن السبيل إلى معرفة النبي المعجزة"(1)، وفي موضع آخر يقول: "بالمعجزة يعرف النبي، فما من نبي إلا وكانت له معجزة، ومعنى المعجزة العلامة الشاهدة التي تشهد أن هذا الإنسان الذي يقول عن نفسه إنه نبي الله أنه نبي وأنه صادق"(2)، ويقول أيضاً: "ثم إذا ادعى واحد رسالة في زمان جوازها وهو قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يجب قبوله بدون معجزة "(3)، ويقول الحبشي إن "الله خصّ الأنبياء بالمعجزات التي هي خارقات للعادات وتفسيرها أنها أمر يظهر بخلاف العادة على يد من ادعى النبوة عند تحدي المفكرين على وجه يعجز المنكرين عن الإتيان بمثله، وذلك لأنه لولا التأييد بالمعجزة لما بان الصادق في دعوى الرسالة عن الكاذب أي أنه بالمعجزة يتبين النبي من المتنبي"(4).

... مما سبق بيانه يظهر اتباع الحبشي لطريقة المتكلمين في تقرير نبوة الأنبياء من خلال المعجزات، وجعلها السبيل الوحيد لمعرفة صدق النبي، ويؤكد هذا المنحى عند الحبشي عندما تحدث عن نبوة الأنبياء لم يذكر دليل سوى المعجزة، والذي يشار إليه في هذا الجانب "أن المعجزات دليل صحيح، لكن الدليل غير محصور في المعجزات"(5)، وبالتالي فإن دلائل النبوة غير محصورة في المعجزة فقط مع صحتها، ولكن هناك دلائل أخر لا تقل أهمية عن المعجزة، ولبيان هذا الأمر وتوضيحه أمثل على دلائل نبوة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بأشياء غير معجزاته الباهرة -صلى الله عليه وسلم- مثل:

أولاً: تبشير الأمم السابقة بنبوة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-:

(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص76، انظر: الشرح القويم للحبشي ص299.

(2) - الشرح القويم للحبشي ص299.

(3) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص66.

(4) - المطالب الوفية للحبشي ص135.

(5) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص150.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣١٠