تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يؤخذ على الحبشي أنه فصّل القول في بعض الأمور التي لا تحتاج إلى ذلك في حق الأنبياء مثل قوله: "يستحيل عليهم البلادة والغباوة، فليس فيهم بليد أي من هو ضعيف الفهم لا يفهم الكلام بسرعة إلا بعد أن يكرر عليه عدة مرات وليس فيهم من هو غبي أي فهمه ضعيف، لأنهم لو كانوا أغبياء لنفر الناس منهم لغباوتهم.."(1)، وكان الأولى بالحبشي أن يكتفي بقوله بأن يجب أن يتصف الأنبياء بالذكاء والفطنة -كما فعل- دون تفصيل من باب التأدب مع أنبياء الله ورسله، فمثلاً منع علماء السلف -من باب التأدب- القول في حق لأنبياء والرسل لفظة (يجهل) لقبح لفظه وشناعته بل يقال: هل يجوز أن لا يعلم إلا ما علم؟ وهل يمكن عنده علم من بعض الأشياء حتى يوحي إليه وهذا في الأقوال؛ أما إذا تُكلم في بعض الأفعال يقال: هل يجوز منه المخالفة في بعض الأوامر والنواهي ومواقعه بعض الصغائر فهو أدب وأولى من القول: هل يجوز أن (يعصي) أو (يذنب) أو أن يفعل كذا من أنواع المعاصي(2).

المبحث الثاني: دليل النبوة عند الأحباش (المعجزة):

المطلب الأول: أولاً: تعريف المعجزة لغةً واصطلاحاً:

(1) - الشرح القويم للحبشي ص291، انظر: بغية الطالب ص33.

(2) - انظر: لوامع الأنوار للسفاريني ص308-309.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٠٧