: وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر: إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده، ويكون معنى قوله في الحديث: حتى يظن أنه يأتي أهله ولا يأتيهن؛ ويروي: يخيل إليه أي يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن، فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن، ولم يتمكن من ذلك كما يعتري المسحور؛ وكل ما جاء في الروايات أنه يخيل إليه فعل الشيء ولم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لا لخلل تطرق إلى العقل، وليس في ذلك ما يدخل لبساً على الرسالة،ولا طعناً لأهل الضلالة"(1)، وينقل ابن القيم عن المتكلمين نفيهم لسحر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من قبل ذلك اليهودي، ويرد عليهم بعد ذلك حيث يقول على لسان المتكلمين قولهم: "فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا، فإن ذلك ينافي حماية الله لهم وعصمتهم من الشياطين؛ وهذا الذي قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم… وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة واحدة، والقصة مشهورة عن أهل التفسير، والسنن، والحديث، والتاريخ، والفقهاء. وهؤلاء أعلم بأحوال رسول الله وأيامه من المتكلمين"(2) أمثال الحبشي.
(1) - شرح صحيح مسلم للنووي 15/346.
(2) - التفسير القيم للإمام ابن القيم جمع: محمد أويس الندوي ص566، تحقيق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1398هـ-1978م.