، وقال أيضاً الإمام المقريزي(1): "… وهو حين سحر النبي -صلى الله عليه وسلم- وخيل إليه أنه يفعل الشيء -صلى الله عليه وسلم- وما فعله وأقام على ذلك أربعين يوماً كما في الصحيح"(2)، ويقال للحبشي أن نفي السحر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا ينقص من قدر نبوته لأن "تأثيره ذلك إنما هو بما قدره القدير سبحانه وتعالى أي بما قضاه الله وقدره وخلقه"(3)، وأيضاً يرد الإمام المازري -رحمه الله- على مثل هذا الادعاء بقوله: "وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر، فزعم أنه يحط منصب النبوة، ويشكك فيها، وأن تجويزه يمنع الثقة القطعية، قد قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل. فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ولا كان مفضلاً من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه أمور الدنيا ما لا حقيقة له، وقد قيل: إنه إنما كان يتخيل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بوطء، وقد يتخيل الإنسان مثل هذا في المنام فلا يبعد تخيله في اليقظة، ولا حقيقة له. وقيل: إنه يخيل إليه أنه فعل وما فعله، ولكن لا يعتقد صحة ما يتخيله، فتكون اعتقاداته على السداد"(4)، قال القاضي عياض(5)
(1) - الإمام المقريزي: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، مؤرخ الديار المصرية، أصله من بعلبك من حارة المقارزة، ولد ونشأ ومات في القاهرة، ولد سنة 766هـ، وتوفي سنة 845هـ. انظر: الضوء اللامع للسخاوي 2/21-25، الأعلام للزركلي 1/177-178، البدر الطالع للشوكاني 1/79-81.
(2) - تجريد التوحيد المفيد للإمام تقي الدين أحمد بن علي المقريزي ص8، الناشر: مركز شئون الدعوة -الجامعة الإسلامية- المدينة المنورة ط 1412هـ.
(3) - تجريد التوحيد للمقريزي 1/339.
(4) - شرح صحيح مسلم للنووي 15/345-346.
(5) - القاضي عياض: عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي، الأندلسي، ثم السبتي، المالكي (أبو الفضل)، ولد سنة 476هـ، وتوفي سنة 544هـ. انظر: البداية والنهاية لابن كثير 12/225، وفيات الأعيان لابن خلكان 3/483-485، تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1304-1307.