تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما سبق بيانه يتبين أن الحبشي وافق السلف في كثير مما ذكره فيما يجب للأنبياء ويستحيل عليهم، ولكن مما يؤخذ عليه نفي السحر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وظنه أن إثبات ذلك يقدح في نبوة الرسول(1) -صلى الله عليه وسلم- بسبب الفهم الخاطئ لديه، مع العلم أن سحر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثبت بالصحيحين وفيه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله(2)، ولقد ثبت عن علماء أهل السنة والجماعة إثبات السحر، فقد جاء عن الإمام المازري(3) -رحمه الله- "مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، خلافاً لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته، وأضاف ما يقع إلى خيالات باطلة لا حقائق لها، وقد ذكره الله تعالى في كتابه، وذكر أنه مما يتعلم، وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به، وأنه يفرق بين المرء وزوجته، وهذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له، وهذا الحديث أيضاً مصرح بإثباته، وأنه أشياء دفنت وأخرجها، وهذا كله يبطل ما قالوه، فإحالة كونه من الحقائق محال، ولا يستنكر في العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر.."(4)

(1) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص294-295.

(2) - انظر: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ح3268، 4/108-109، صحيح مسلم، كتاب السلام، باب السحر، ح2189، 4/1719-1721.

(3) - الإمام المازري: محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي، المازري، المالكي (أبو عبدالله)، مولده بمدينة المهدية من أفريقية ولد سنة 453هـ، وتوفي سنة 536هـ. انظر: شذرات الذهب لابن عماد 4/114، وفيات الأعيان لابن خلكان 4/285، سير الأعلام للذهبي 20/104-107.

(4) - المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج -المسمى اختصاراً: صحيح مسلم بشرح النووي -لمحي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي 15/345، الناشر: دار الخير، بيروت، ط الأولى 1414هـ-1994م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٠٤