وفيما يتعلق بالشرائع والأحكام من الله تعالى فإن سلف الأمة "أجمعوا على أنه لا يجوز عليهم التحريف، والخيانة، في هذا الباب، لا بالعمد ولا بالسهو، وإلا لم يبق الاعتماد على شيء من الشرائع"(1)، وفي المعنى نفسه جاء عن ابن تيمية -رحمه الله- قوله: "العصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة، فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين"(2) أي لا يجوز الخطأ في التبليغ من قِبل الأنبياء، وأما في غيرها فإن "الذي عليه جمهور الناس، وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف: إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقاً، والرد على من يقول: إنه يجوز إقرارهم عليها"(3)، وفي موضع آخر يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "قد اتفق المسلمون على أنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله، فلا يجوز أن يقرهم على الخطأ في شيء مما يبلغونه عنه، وبهذا يحصل المقصود من البعثة، وأما وجوب كونه قبل أن يبعث نبياً لا يخطئ أو لا يذنب فليس في النبوة ما يستلزم هذا"(4).
وهذا الأمر يبين جواز وقوع الذنوب الصغار من الأنبياء، ولكن سرعان ما ينبهون إليها فيتوبون منها، ولهذا رد السلف على من نفى وقوع الذنوب بالكلية عن الأنبياء بأن "ما احتجوا به من أن الذنوب تنافي الكمال، أو أنها ممن عظمت عليه النعمة أقبح، أو أنها توجب التنفير، أو نحو ذلك من الحجج العقلية، فهذا إنما يكون مع البقاء على ذلك وعدم الرجوع، وإلا فالتوبة النصوح التي يقبلها الله يرفع بها صاحبها إلى أعظم مما كان عليه"(5).
(1) - المصدر السابق ص26.
(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 10/170، 173.
(3) - المصدر السابق 10/171.
(4) - منهاج السنة لابن تيمية 2/396.
(5) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 10/172،180،181.