تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الثاني: وهناك من عَرّف الرسالة بأن من أوحى الله إليه وأمره بتبليغ شرعة جديدة حيث جاء عن صاحب (روح المعاني) قوله: "يراد بالرسول من بعث بشرع جديد"(1).

ولا خلاف بين العلماء بأن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً(2).

وهناك بعض الملاحظات على التعريفات السابقة:

أما تعريف النبي بأنه من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، والرسول هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه(3)، تعريف فيه نقص كما وضح ذلك د. الأشقر في كتابه الرسل والرسالات من عدة وجوه حيث قال: "وهذا الذي ذكروه هنا بعيد لأمور: الأول: أن الله نصَّ على أنه أرسل الأنبياء كما أرسل الرسل في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ﴾ [الحج: 52]، فإذا كان الفارق بينهما هو الأمر بالبلاغ فالإرسال يقتضي من النبي البلاغ؛ الثاني: أن ترك البلاغ كتمان لوحي الله تعالى، والله لا ينزل وحيه ليكتم ويدفن في صدر واحد من الناس، ثم يموت هذا العلم بموته؛ الثالث: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- "عرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد"(4)، فدل هذا على أن الأنبياء مأمورون بالبلاغ وأنهم يتفاوتون في مدى الاستجابة لهم"(5).

(1) - روح المعاني للآلوسي 17/173.

(2) - انظر: النبوات لابن تيمية ص281، شرح الطحاوية لابن أبي العز ص158، لوامع الأنوار للسفاريني 1/49، روح المعاني للآلوسي 17/173، معارج القبول للحكمي 2/81.

(3) - انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص158، لوامع الأنوار للسفاريني 1/49، معارج القبول للحكمي 2/81.

(4) - صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من لم يرق، ح5752، 7/34، صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، ح220، 1/199.

(5) - الرسل والرسالات د. الأشقر ص14-15، الناشر: دار النفائس، الأردن، ط الثامنة 1419هـ-1999م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٨٧