فإذا أخذت النبوة من (نبا) بغير همز كانت بمعنى ارتفع فجاء في التهذيب: "نبا: ارتفع، ونبا السيف عن الضريبة، إذا لم يَحِكْ فيها"(1)، ولهذا "النَبْوَةُ والنَبَاوَةُ: ما ارتفع من الأرض"(2)، فإن جعل النبي مأخوذاً منها فيصير المعنى "أنه شُرَّف على سائر الخلق"(3).
أما إذا أخذت النبوة من (نبأ) بهمزٍ، حيث جاء في معنى "النبأ: الخبر، وإن لفلان نبأ، أي خبراً والفِعل: نبأته، وأنبأته، واستنبأته"(4) ويقال: "تنبأ الرجل، ادعى النبوة… ونَبَأْتُ على القوم أنبأ نبئاً إذا طلعت عليهم، ويقال: نبأتُ على القوم أنبأ نبئاً إذا أطلعت عليهم، ويقال: نبأتُ من الأرض إلى أرضٍ أخرى إذا خرجت منها إليها؛ ونبأ من بلد كذا ينبأ نبئاً ونبوءاً: طرأ"(5).
وبذلك يكون إطلاق لفظ النبوة على النبي بسبب خروج خبر السماء ووصوله إليه.
النبوة (اصطلاحاً): انقسم العلماء في تعريف النبوة إلى قسمين:
القسم الأول: من جعلها بمعنى وحي الله إلى إنسان بخبر السماء ولم يؤمر بالتبليغ وجاء في هذا المعنى التعريفات التالية:
قال ابن أبي العز الحنفي: "أن من نبأه الله بخبر السماء.. وإن لم يأمره أن يبلغ غيره"(6)
قال السفاريني: "هو إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه"(7)
قال الشيخ الحكمي: "من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ فهو نبي فقط"(8)
القسم الثاني: وهناك من جعل النبوة بمعنى:وحي الله إلى إنسان لينبئ الآخرين، وزاد بعضهم: على أن يكون الإنباء من خلال تقرير شرع ما قبله؛ ومما جاء في المعنى السابق ما يلي:
(1) - تهذيب اللغة للأزهري 15/485.
(2) - الصحاح للجوهري 6/2500، انظر: تهذيب اللغة للأزهري 15/486.
(3) - المصدرين السابقين.
(4) - تهذيب اللغة للأزهري 15/487.
(5) -لسان العرب لابن منظور 15/4316.
(6) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص158.
(7) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/49.
(8) - معارج القبول للحكمي 2/81.