تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك لم يرد لفظ الانفصال والاتصال عن العالم في حق الله، يقول ابن تيمية -رحمه الله: "ثم ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أحد من سلف الأمة -لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف -حرف واحد يخالف ذلك، لا نصاً ولا ظاهراً؛ ولم يقل أحد منهم قط: أن الله ليس في السماء، ولا أنه بذاته في كل مكان… ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا أنه متصل ولا منفصل"(1).

وأما استدلال الحبشي بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كان الله ولم يكن شيء غيره)(2)، على نفي العلو الذاتي لله، وذلك من خلال تعليله: بأن الله صح وجوده بلا مكان وجهة قبل خلق الأماكن والجهات، فكذلك يصح وجوده بلا مكان ولا جهة(3)، فهذا استدلال فاسد مردود على الحبشي لأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وهو مستغنٍ عنهم وليس بحاجة لهم، وعند وصف ذاته بالعلو لا يعني هذا أن الله بحاجة لما خلقه، بل المخلوقات بحاجة إلى الله سبحانه وتعالى يقول الإمام الطحاوي عن الله: "خالق بلا حاجة"(4).

وأيضاً: فإن الله سبحانه وتعالى متصف بالعلو الذاتي قبل خلق المخلوقات، وبعد خلقه للمخلوقات (ما زال بصفاته قديماً قبل، لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزلياً، وكذلك لا يزال عليها أبدياً)(5).

والحديث الذي استدل به الحبشي لم يصرح بنفي العلو الذاتي لله سبحانه وتعالى، وإنما ما صرح به الحبشي نتيجة اجتهاد شخصي منه على ظنون يعتقد بها.

(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/14.

(2) - سبق تخريجه، انظر: ص91.

(3) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص26، الشرح القويم للحبشي ص99-100.

(4) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص122 -المتن-.

(5) - المصدر السابق ص124 -المتن-.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٨٠