تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يؤكد علوه سبحانه وتعالى، أن العلم البديهي القاطع يوضح بأن كل موجودين إما أن يكون أحدهما سارياً في الآخر قائماً به كالصفات، وإما أن يكون قائماً بنفسه بائناً من الآخر، والوجه الثاني في حق الله جائز(1).

الرد على مقولات الحبشي في تأويله صفة العلو:

والحبشي عندما أراد نفي صفة العلو الذاتي عن الله من خلال التأويل المذموم وخلط كلاماً صحيحاً بآخر غير صحيح، حيث إنه وصف الله بأنه غني عن العالمين، وهذا كلام لا شيء فيه، ولكنه أخطأ عندما تصور أن إثبات العلو لله يلزم منه أن الله يحتاج إلى مكان يقوم به، أو إلى جهة، وإنما هذه التوهمات الظنية من عقل الحبشي وصنعه وخاصة عندما يعتقد أن الله لو كان في مكان لأصبح له أمثال وأبعادٌ من طول وعرض وعمق..(2)، فهذا كلام مبتدع لم يرد عن السلف ويحتمل في معناه الكثير من المغالطات لأن الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى:11]، فكيف يعتقد الحبشي مثل هذه المغالطات الشنيعة في حق الله لإثبات عدم علوه سبحانه وتعالى.

ولفظ الجهة والتحيز إطلاقها على الله نفياً بدعة لم ترد في كلام السلف(3)، يقول الإمام القرطبي في تفسيره: "كان السلف الأول -رضي الله عنهم- لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله"(4).

(1) - انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص290.

(2) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص25، الشرح القويم للحبشي ص97.

(3) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/162-163.

(4) - الجامع لأحكام القرآن لمحمد بن أحمد الأنصاري القرطبي 7/219، الناشر: دار الكاتب العربي، القاهرة، بدون رقم طبعة 1387هـ-1967م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٧٩