ويقال للحبشي الأشعري، إن الإمام أبا الحسن الأشعري أثبت العلو الذاتي لله سبحانه وتعالى في كتابه الإبانة، حيث قال بعد ذكر النصوص التي تبين علوه سبحانه وتعالى: "فكذب فرعون نبي الله موسى -عليه السلام- في قوله أن الله عز وجل فوق السموات وقال عز وجل: ﴿ ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ﴾ [الملك:16]، فالسموات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السموات قال: ﴿ ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك:16]، لأنه مستوٍ على العرش الذي فوق السموات وكل ما علا فهو سماءٌ… ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله عز وجل مستوٍ على العرش الذي هو فوق السموات فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض"(1). فماذا يقول الحبشي بعد هذا الكلام للإمام الأشعري -رحمه الله-؟!!!
"كل من أقر بوجود ربٍ للعالم مدبرٍ له، لزمه الإقرار بمباينته لخلقه وعلوه عليهم، وكل من أنكر مباينته وعلوه لزمه إنكاره وتعطيله"(2).
وأيضاً "كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه يقتضي نفي وجوده بالكلية، لأنه غير معقول، فيكون موجوداً إما داخله وإما خارجه، والأول باطل فتعين الثاني، فلزمت المباينة"(3) وبالتالي يثبت له العلو الذاتي.
ومن الحجج العقلية القطعية لإثبات علوه سبحانه وتعالى، هو أن "الاحتجاج بكون الرب قائماً بنفسه على كونه مبايناً للعالم، وذلك ملزوم لكونه فوقه عالياً عليه بالذات"(4)، وهذه حجة صحيحة لا يمكن مدافعتها.
(1) - الإبانة للأشعري ص32.
(2) - مختصر الصواعق لابن القيم 1/199.
(3) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص290-291.
(4) - مختصر الصواعق لابن القيم 1/198.