تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ويبين ابن تيمية -رحمه الله- المقصود بحديث الجارية من أن الله في السماء بقوله: "لكن ليس معنى ذلك أن الله في حوض السماء، وأن السموات تحصره وتحويه، فإن هذا لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هم متفقون على أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته"(1)، بالتالي فإنه "لا يمكن لمسلم يفقه عقيدته حق الفقه، أن يظن أن الله في السماء بمعنى أن السماء تحويه، وأنه في جرم السماء، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، كيف والسموات ليس بشيء بالنسبة إليه سبحانه وتعالى: ﴿ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر:67]، ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ﴾ [الأنبياء:104] "(2).

ثانياً: الرد على الحبشي لتأويله صفة العلو:

ومن الردود التي ردّ بها سلف الأمة على من أنكر صفة العلو لله:

أن الروح تتصف بمجموعة من الصفات فهي موجودة حية، عالمة، قادرة، سميعة، بصيرة، تصعد، وتنزل، وتذهب، وتجيء إلى غير ذلك من الصفات، والعقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها لأنهم لم يشاهدوها ولم يشاهدوا لها نظيراً، والشيء إنما يُدرك حقيقة بمشاهدته أو مشاهدة نظيره، وإذا كانت الروح متصفة بهذه الصفات مع عدم مماثلتها للمخلوقات، فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسماء وصفات ومن ضمنها صفة العلو(3).

لقد اتفق الفلاسفة مع السلف على أن الله والملائكة في السماء، كما اتفقت على ذلك الشرائع، حيث بيّن الفلاسفة صفة العلو والفوقية له سبحانه لا يوجب الجسمية بل ولا إثبات المكان(4).

(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/159.

(2) - العقيدة في الله د. الأشقر ص190.

(3) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/25.

(4) - انظر: مختصر الصواعق لابن القيم 1/193-194.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٧٦