ويبطل تأويل الحبشي بأن المقصود في النصوص الشرعية الذي في السماء هم الملائكة بما جاء في الأحاديث الصحيحة التصريح بأن الله هو الذي في السماء، مثل: ما جاء في حديث الخوارج "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"(1)، وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود "ربنا الله الذي في السماء"(2)، وقصة معراج الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى ربه(3).
وأيضاً تأويل الحبشي لحديث الجارية الذي رواه مسلم بأن المقصود بقول الجارية عن الله: أنه في السماء أي عالي القدر، تأويل فاسد، لأن التصريح بلفظ (الأين) من قِبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو أعلم الخلق وأنصحهم لأمته، وأفصحهم بياناً عن المعنى الصحيح، بلفظ لا يوهم باطلاً بوجه (أين الله)(4) يبين أن السؤال موجه إلى المكان، بالإضافة إلى ذلك إن (أين) تستخدم للسؤال عن المكان، والأمكنة عبارة عن أشياء مادية، فكيف يؤول الحبشي الحديث إلى شيء معنوي بقوله "عالي القدر جداً"(5).
(1) - صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- إلى اليمن قبل حجة الوداع، ح4351، 5/129-130، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخارج وصفاتهم، ح1406، 2/742.
(2) - سنن أبي داود، كتاب الطب، باب كيف الرقي، ح3892، 4/12.
(3) - صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، ح349، 1/106-107، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السموات وفرض الصلوات، ح162، 1/145-147.
(4) - انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص287.
(5) - صريح البيان للحبشي ص49.