تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً حمل الحديث الذي رواه مسلم على الملائكة، تأويل فاسد لأن الذي يسخط ويغضب هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يثيب ويعاقب لأنه المتصرف بأحوال العباد، ثم إن نص الحديث (إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها)(1)، فهذا يدلل قطعاً أن المقصود الذي في السماء هو الله وإن كانت الملائكة موجودة أيضاً، فلا ينفي وجودها إثبات وجود الله بذاته فوق عرشه بدون علم الكيفية، لأن صيغة اللفظ المروي فيه الحديث تدلل على الإفراد وليس الجمع، ولا يوجد هناك قرينة في النص تحمل معنى الحديث على الملائكة، بالإضافة إلى ذلك ليس هناك ميزة على تعيين الملائكة في هذا الموضع، لأن هناك ملائكة لله في الأرض، فقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر..)(2)، وقوله -صلى الله عليه وسلم- (إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول..)(3)، وقوله -صلى الله عليه وسلم- (إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة النهار..)(4).

(1) - سبق تخريجه، انظر: ص161.

(2) - صحيح مسلم، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله عز وجل، ح6408، 7/216.

(3) - صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الاستماع إلى الخطبة يوم الجمعة، ح929، 1/252، صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل التهجير يوم الجمعة، ح850، 2/587.

(4) - صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، ح555، 1/157، صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليها، ح632، 1/439، سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، ح485، 1/240-241.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٧٤