تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرد على الحبشي في إثبات صفة الفوقية: "أن الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق لم يخلقهم في ذاته المقدسة، تعالى الله عن ذلك، فإنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، فتعين أنه خلقهم خارجاً عن ذاته ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات، مع أنه قائم بنفسه غير مخالط للعالم لكان متصفاً بضد ذلك، لأن القابل للشيء لا يخلو منه أو من ضده، وضد الفوقية السفول، وهو مذموم على الإطلاق لأنه مستقر إبليس وجنوده"(1).

إن صفة الفوقية هي صفة كمال لا نقص فيها، وإثباتها على الحقيقة لا يستلزم نقصاً، ولا يوجب محذوراً، لأن ذلك الإثبات لا يخالف الكتاب والسنة ولا الإجماع، فنفي حقيقة الفوقية يكون عين الباطل والمحال لا تأتي به الشريعة(2).

أما تأويل النصوص الشرعية من قِبل الحبشي لنفي صفة الفوقية فهذا أمر مردود عليه فمثلاً: تأويله لقوله الله تعالى: ﴿ ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك:16]، بالملائكة، فهذا تفسير مغلوط حيث جاء في تفسير هذه الآية ﴿ ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك:16]، (وهو الله تعالى، العالي على خلقه)(3)، وبالتالي فإن الآية لا تحتمل تأويل الحبشي الفاسد.

(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص284.

(2) - انظر: المصدر السابق ص285.

(3) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي ص812، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الأولى 1420هـ-1999م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٧٣