يقال للحبشي: أي ميزة في تفسير الفوقية بالقهر في قوله تعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ [النحل:50]، لأن "الرجل إذا تكلم بمثل هذا الكلام في حق المخلوق لكان مستهجناً جداً، فلو قال الشمس أضوأ من السراج، والسماء أكبر من الرغيف وأعلى من سقف الدار ونحو ذلك لكان مستقبحاً مع قرب النسبة بين المخلوق والمخلوق، فكيف إذا قيل ذلك بين الخالق تعالى والمخلوق مع تفاوت الذي بين الله وخلقه"(1).
وهناك من النصوص التي لا تقبل التأويل التي تثبت صفة الفوقية لذات الله سبحانه وتعالى فوق عرشه منها: قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ [الأنعام:18،61]، وما جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي"(2)؛ وما روي عن زينب -رضي الله عنها- أنها كانت تفخر على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقول: "زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات"(3).
ويقال للحبشي: إن الفوقية المطلقة تحمل في معناها فوقية القهر، وفوقية القدر، وفوقية الذات، ومن أثبت بعض ذلك ونفى بعضه فقد تنقص(4)، فلهذا لا بد من إثبات الفوقية المطلقة لله دون تأويل أو تحديد معنى جزئي.
(1) - مختصر الصواعق لابن القيم 2/364-365.
(2) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب (وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم) ح7422، 8/222، صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، ح2751، 4/2107.
(3) - صحيح البخاري،كتاب التوحيد،باب قول النبي-صلى الله عليه وسلم-(لا شخص أغير من الله)، ح7420، 8/221-222. سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب (ومن سورة الأحزاب) ح3213، 5/354-355.
(4) - انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص289.