تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو تعالى موجودٌ قبل المكان بلا مكان، وهو الذي خلق المكان فليس بحاجة إليه"(1)، ويرى الحبشي أنه كما "صح وجود الله بلا مكان ولا جهة قبل خلق الأماكن والجهات، فكذلك يصح وجوده بعد خلق الأماكن بلا مكان و لاجهةٍ، وهذا لا يكون نفياً لوجوده تعالى"(2).

ويرد الحبشي على من يرفع يديه إلى السماء بالدعاء أنه ليس دليلاً على وجود الله بذاته في السماء، فيقول: "ونرفع الأيدي في الدعاء للسماء لأنها مهبط الرحمات والبركات وليس لأن الله موجود بذاته في السماء كما أننا نستقبل الكعبة الشريفة في الصلاة، لأن الله تعالى أمرنا بذلك، وليس لأنها لها ميزة وخصوصية بسكنى الله فيها"(3).

أولاً: الرد على الحبشي لتأويله صفة الفوقية:

... يتبين أن الحبشي قام بتأويل صفة الفوقية بفوقية القهر دون المكان والجهة، أو تأويل النصوص بأنها تدل على الملائكة، وهذا تأويل فاسد ومردود على الحبشي بالتالي:

الله سبحانه وتعالى أخبر أنه الأعلى فقال: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى:1]، فإن لفظ العلو في الآية يقتضي علو ذاته فوق العرش(4).

وأيضاً فإن الله سبحانه وتعالى "أخبر أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، فإن لم يكن استواؤه على العرش يتضمن أنه فوق العرش، لم يكن الاستواء معلوماً، وجاز حينئذ ألا يكون فوق العرش شيء"(5)، وهذا باطل ومخالف لاعتقاد السلف، فثبت عند ذلك الفوقية لله، ويضاف إلى ما سبق أن السلف علموا معنى الاستواء ولكنهم جهلوا كيفيته في حق الله سبحانه وتعالى.

(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص25، انظر: الشرح القويم للحبشي ص97.

(2) - الصراط المستقيم للحبشي ص26، انظر: الشرح القويم للحبشي ص99-100.

(3) - الصراط المستقيم للحبشي ص26، انظر: الشرح القويم للحبشي ص101.

(4) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/343.

(5) - المصدر السابق 5/343.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٧١