تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً لم يدخر الحبشي جهداً في نفي الجهة والمكان عن الله سبحانه وتعالى وذلك من خلال نفي الحركة والسكون والاتصال بالعالم والانفصال عنه ومحاذاة شيء من الخلق حيث يقول: "الاستدلال على نفي الحركة والسكون والاتصال بالعالم والانفصال عنه ومحاذاة شيء من الخلق عن الله"(1)، وهذا لنفي علو الله وأنه موجود بذاته فوق عرشه بالكيفية التي تليق به سبحانه وتعالى، ومما استدل به الحبشي ليثبت صحة ما ذهب إليه قوله: "والله تعالى غني عن العالمين، أي مستغن عن كل ما سواه أزلاً وأبداً، فلا يحتاج إلى مكان يقوم به، أو شيء يحلّ به أو إلى جهة"(2)، ويأتي الحبشي بالنصوص الشرعية ليدلل على صحة قوله من خلال نفي الجهة والمكان عن الله من خلال تأويل هذه النصوص، وتضعيف بعضها، وأحياناً رفضها بالكلية(3)، ومن الأدلة التي يستند إليها لنفي الجهة والمكان عنه سبحانه وتعالى مثل قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى:11]، فيعلق على الآية الكريمة بقوله: "فلو كان له مكان لكان له أمثال، وأبعادٌ: طول وعرض وعمق، ومن كان كذلك كان مُحَدثاً محتاجاً لمن حدَه بهذا الطول، وبهذا العرض، وبهذا العمق"(4)، وأيضاً ما جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كان الله ولم يكن شيء غيره)(5)، معناه أن الله لم يزل موجوداً في الأزل ليس معه غيره… ولا زمان ولا مكان،

(1) - إظهار العقيدة السنية ص166، وانظر: المطالب الوفية ص49.

(2) - الصراط المستقيم للحبشي ص25، انظر: الشرح القويم للحبشي ص96.

(3) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص26-29، تفنيد مزاعم المدعى إعداد قسم الأبحاث ص65-71، إظهار العقيدة السنية للحبشي ص163-167، شرح الصفات للحبشي ص38-41، المطالب الوفية للحبشي ص47، غاية البيان إعداد قسم الأبحاث ص11-173، مجلة منار الهدى ص26-27، عدد 74 ذو الحجة 1419هـ.

(4) - الصراط المستقيم للحبشي ص25، انظر: الشرح القويم للحبشي ص97.

(5) - سبق تخريجه، انظر: ص91.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٧٠