تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً عبارة الحديث التي فيها "من يسألني فأعطيه، من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له"(1)، هذه العبارة لا يجوز أن يقولها ملك عن الله، بل الذي يقول الملك، ما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل أني أحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض"(2)، فالملك إذا نادى عن الله لا يتكلم بصيغة المخاطب بل يقول: "إن الله أمر بكذا أو قال كذا، وهكذا إذا أمر السلطان منادياً ينادي فإنه يقول: يا معشر الناس، أمر السلطان بكذا، ونهى عن كذا… لا يقول: أمرت بكذا، ونهيت عن كذا"(3)، ولو قال ذلك لعوقب أشد العقاب.

وإن كان هذا الحديث ثابتاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن الرب يقول ذلك، ويأمر منادياً بذلك، لا أن المنادي يقول: "من يدعوني فأستجيب له"(4)، وبهذا يتبين بطلان ما ذهب إليه بتأويله صفة النزول بنزول الملك.

وجاء عن ابن تيمية-رحمه الله-قوله:"ومن روى عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أن المنادي يقول ذلك فقد علمنا أنه يكذب على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،فإنه مع خلاف اللفظ المستفيض المتواتر الذي نقلته خلفاً عن سلف فاسد في المعقول، فعلم أنه من كذب بعض المبتدعين كما روى بعضهم(ينزل) بالضم…ونحو ذلك من تحريفهم اللفظ والمعنى"(5).

(1) - سبق تخريجه، انظر: ص156.

(2) - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم، ح3209، 4/94، صحيح مسلم، كتاب الرب والصلة والآداب، باب إذا أحب الله عبداً حببه إلى عباده، ح2637، 4/2030.

(3) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/222.

(4) - سبق تخريجه، انظر: ص156.

(5) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/223، انظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري لعبدالله بن محمد الغنيمان، الناشر: مكتبة لينة، دمنهور، ط الثانية 11413هـ-1993م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٦٥