يتضح مما سبق تأويل الحبشي لنزول الله تعالى بنزول الملَكَ، ويرد عليه بالتالي:
ما ذهب إليه الحبشي من تأويل صفة النزول، فراراً من التشبيه والتجسيم -حسب دعواه- أمرٌ مخالفٌ لما عليه السلف لأن "مذهب السلف والأئمة وإثبات الصفات ونفي مما ثلتها لصفات المخلوقات"(1)، وبالتالي لا ضير بإثبات صفة النزول لله عز وجل، بدون السؤال عن الكيف ولهذا كان السلف يقولون في صفة النزول بأن "الإيمان به واجب بلا كيف"(2)، ولقد أثبت الإمام الأشعري صفة النزول حيث قال: "وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"(3).
ب- يقال للحبشي: "إن نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا قد تواترت الأخبار به عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رواه عنه نحو ثمانية وعشرين نفساً من الصحابة، وهذا يدل على أنه كان يبلغه في كل موطن ومجمع، فكيف تكون حقيقة محالاً وباطلاً"(4)، وفي هذا المعنى يقول الإمام الآجري(5) بأن "الأخبار قد صحت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة"(6)، ويبين الإمام الآجري حكم من يرد هذه الأحاديث بتأويلها من خلال نقله لقول السلف "من ردها فهو ضال خبيث، يَحذرونه ويُحذرونه منه"(7).
(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/199.
(2) - الشريعة للآجري ص306، انظر: لوامع الأنوار 1/243-247.
(3) - رسالة أهل الثغر للأشعري ص129.
(4) - مختصر الصواعق لابن القيم 2/420.
(5) - الآجري: محمد بن الحسين بن عبدالله البغدادي الآجري (أبو بكر)، إمام، محدث، قدوة، شيخ الحرم الشريف، توفي سنة 360هـ بمكة المكرمة. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2/243، وفيات الأعيان لابن خلكان 4/292-293، سير الأعلام للذهبي 16/133-136.
(6) - الشريعة للآجري ص306.
(7) - المصدر السابق ص306.