يظهر تأويل الحبشي لصفة النزول بوضوح، من خلال أقواله تعقيباً على الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"(1)، فيعلق الحبشي على حديث النزول بقوله: "فلا يجوز أن يحمل على ظاهره لإثبات النزول من علو إلى سفل في حق الله تعالى"(2)، ثم يؤول صفة النزول بنزول المَلَك بقوله: "ويبطل ما ذهبت إليه المشبهة من اعتقاد نزول الله بذاته إلى السماء الدنيا، أن بعض رواة البخاري ضبطوا كلمة (ينزل) بضم الياء وكسر الزين، فيكون المعنى نزول المَلَك بأمر الله الذي صرح به في حديث أبي هريرة وأبي سعيد من أن الله يأمر ملكاً بأن ينزل فينادي(3)، فتبين أن المشبهة ليس لها حجة في هذا الحديث"(4).
(1) - صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة مع آخر الليل، ح1145، 2/59، وأيضاً: كتاب الدعوات، باب الدعاء نصف الليل، ح6321، 7/193، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، ح758، 1/521، سنن الترمذي، كتاب الدعوات، ح3498، 5/526.
(2) - صريح البيان للحبشي ص51.
(3) -انظر: كتاب السنن الكبرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، كتاب عمل اليوم والليلة، باب الوقت الذي يستجيب فيه الاستغفار، ح10316، 6/124، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1411هـ-1991م، عمل اليوم والليلة للإمام أحمد بن شعيب النسائي، الوقت الذي يستحب فيه الاستغفار، ح482، ص340. دراسة وتحقيق: د. فاروق حمادة، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثانية 1406هـ-1985م.
(4) - صريح البيان للحبشي ص51-52.