ويرد على الحبشي بأن: "الصفة يلزمها لوازم لنفسها وذاتها، فلا يجوز نفي هذه اللوازم عنها لا في حق الرب ولا في حق العبد، ويلزمها لوازم من جهة بالعبد، فلا يجوز إثبات تلك اللوازم للرب، ويلزمها لوازم من حيث اختصاصها بالرب، فلا يجوز سلبها عنه ولا إثباتها للعبد"(1)، وبالتالي فإن قصد بالانتقال انتقال الجسم والعرض من مكان إلى مكان آخر يحتاج إليه، فهذا لا يجوز إثباته للرب، وأما إن أريد بالحركة والانتقال حركة الفاعل من كونه فاعلاً وانتقاله أيضاً من كونه غير فاعل إلى كونه فاعلاً، فهذا معنى حق في نفسه، لأنه لا يعقل كون الفاعل إلا به، ونفيه عن الفاعل نفي لحقيقة الفاعل وتعطيل له، وقد يراد به ما هو أعم من ذلك: حيث هو فعل يقوم بذات الفاعل يتعلق بالمكان الذي قصد له، وأرادوا إيقاع الفعل بنفسه فيه، وقد دل القرآن والسنة والإجماع على إثبات صفة المجيء لله سبحانه وتعالى(2).
صفة النزول:
(1) - المصدر السابق 2/445.
(2) - مختصر الصواعق لابن القيم 2/445 بتصرف.