... ... ويقال للحبشي: أنت أشعري المعتقد قد خالفت إمامك الإمام الأشعري في إثبات صفة اليدين، حيث ورد عن الإمام الأشعري إثبات صفة اليدين حيث يقول: "فإن سئلنا أتقولون إن لله يدين؟قيل:نقول ذلك وقد دل عليه قوله عز وجل: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الفتح:10]، وقوله عز وجل: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص:75]،…وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل عملت كذا بيدي ويعني به النعمة،وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوماً في كلامها ومعقولاً في خطابها،وكان لا يجوز في لسان أهل البيان أن يقول القائل:فعلت بيدي،ويعني النعمة بطل أن يكون معنى قوله عز وجل بيدي النعمة.."(1).
... ... وجاء عنه أيضاً: "وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوارح، وأن يديه تعالى غير نعمته"(2).
... ... وبالتالي يتبين خطأ ما ذهب إليه الحبشي من تأويل اليد وصرفها عن حقيقتها في حق الله إلى معانٍ أخرى كالقدرة والنعمة والعناية والعهد.
صفة المجيء:
يؤول الحبشي صفة المجيء في قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [الفجر:22]، بمجيء أثر من آثار قدرته سبحانه، يقول: "ومعنى قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [الفجر:22]، ليس مجيء الحركة والانتقال والزوال وإفراغ مكان وملء آخر، ومن اعتقد ذلك يكفر، لأن الله تعالى خلق الحركة والسكون، وكل ما كان من صفات الحوادث، فلا يوصف الله تعالى بالحركة ولا بالسكون، بل المعنى بقوله: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ [الفجر:22]، جاء أمر ربك أي آثر من آثار قدرته"(3).
(1) - الإبانة للأشعري ص36.
(2) - رسالة إلى أهل الثغر للأشعري ص127.
(3) - الصراط المستقيم للحبشي ص50، انظر: الشرح القويم للحبشي ص192.