لا يوجد "في كلام العرب ولا العجم -إن شاء الله تعالى- أن فصيحاً يقول: فعلت هذا بيدي، أو فلان فعل هذا بيديه إلا ويكون فعله بيديه حقيقة، ولا يجوز أن يكون لا يد له أو أن يكون له يد والفعل وقع بغيرها"(1)، بالتالي إن دعوى المجاز في لفظة (اليد) الواردة في الكتاب أو السنة دعوى باطلة، وذلك لأنه يلزم القرائن الدالة على المجاز الذي عينه المتكلمون، وهذا مما لا دليل عليه، ويبقى الكلام على أصله حتى يوجد الدليل الصارف عن الحقيقة(2).
ويقال أيضاً: "ليس يخلو قول الله عز وجل: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص:75]،أن يكون يعني بذلك إثبات يدين نعمتين،أو يكون معنى ذلك إثبات يدين جارحتين،أو يكون معنى ذلك إثبات يدين قدرتين،أو يكون معناه إثبات يدين ليسا نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين،ولا يوصفان إلا كما وصف الله،ولا يجوز أن يكون معنى ذلك نعمتين،لأنه لا يجوز أن يقول القائل:عملت بيدي،وهو يعني نعمتي، ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا جارحتين، أن يعني قدرتين…وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع وهو أن معنى قوله عز وجل (بيدي)إثبات يدين ليستا قدرتين ولا نعمتين ولا جارحتين ولا يوصفان إلا أن يقال : إنهما يدان ليستا كالأيدي خارجاً عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت"(3).
(1) - المصدر السابق 6/22.
(2) - مختصر الصواعق لابن القيم 2/371 بتصرف.
(3) - تلبيس الجهمية لابن تيمية 2/24.