لو صح التعبير أن معنى اليد النعمة كما ادعت المؤولة من الأحباش وغيرهم، لقرأت (بل يداه مبسوطة) أو (منبسطة) لأن نعم الله أكثر من أن تحصى ومحال أن تكون نعم الله نعمتين لا أكثر، ولما قال الله عز وجل: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة:64]، كان العلم محيطاً أنه أثبت لنفسه يدين لا أكثر منهما، وأعلم أنهما مبسوطتان ينفق كيف يشاء(1).
إن لفظ (اليدين) بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة، لأن من لغة العرب استعمال الواحد في الجمع كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ [العصر:2]، ولفظ الجمع في الواحد كقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ ﴾ [آل عمران:173]، ولفظ الجمع في الاثنين كقوله تعالى: ﴿ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم:4]، أما استعمال لفظ الواحد في الاثنين أو الاثنين في الواحد فلا أصل له لأن هذه الألفاظ عدد وهي نصوص في معناها لا يتجوز بها… فقوله: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص:75]، لا يجوز أن يراد به القدرة، لأن القدرة صفة واحدة، ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد، ولا يجوز أن يراد به النعمة، لأن نعم الله لا تحصى، فلا يجوز أن يعبر عن النعم التي لا تحصى بصيغة التثنية(2).
(1) - انظر: التوحيد -وإثبات صفات الرب عز وجل لمحمد بن اسحق بن خزيمة ص86-87، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 6/219بتصرف.