الْبَسْطِ } [الإسراء:29] "(1) إن صفة اليد أينما وردت فهي على الحقيقة، ولكنها تفسر حسب موضعها في الآية، دون تعطيلها عن حقيقتها.
وأيضاً لم يأتِ في كتاب الله أو في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عن أحد من أئمة المسلمين أنهم قالوا: المراد باليد خلاف ظاهره، أو الظاهر غير مراد، أو أن في كتاب الله آية تدل على انتفاء وصفه باليد دلالة ظاهرة، بل ولا يوجد دلالة خفية على ما ذهب إليه الحبشي وغيره من نفاة الصفات، فإن أقصى ما يستند إليه نفاة الصفات من المتكلمين قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص:1]، وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى:11]، وقوله تعالى: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم:65]، وهذه الآيات إنما تدلل على انتفاء التمثيل والتشبيه، أما انتفاء يد تليق بجلاله سبحانه وتعالى فليس في الكلام ما يدل على ذلك بوجه من الوجوه. بل ولا يوجد في العقل ما يدل على انتفاء اليد للباري سواء دلالة ظاهرة أو خفية، وبذلك يتبين أن هذه التأويلات فاسدة ليس لها أصل سوى التوهمات الظنية(2).
ويقال للحبشي: كيف يمكن حمل اليد على القدرة أو النعمة مع ما ورد من إثبات الكف والأصابع واليمين والقبض والبسط، وغير ذلك من الصفات التي لا يوصف بها إلا من يتصف باليد الحقيقية(3).
(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 6/218.
(2) - انظر: الإبانة للأشعري ص36-37، مجموعة الفتاوى لابن تيمية 6/220-221.
(3) - انظر: مختصر الصواعق لابن القيم 2/375، شرح العقيدة الواسطية لهراس ص48.