النصوص الشرعية الوارد فيها ذكر اليد سواء من الكتاب مثل قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة:64]، وقوله تعالى لإبليس -عليه اللعنة-: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص:75]، وقوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ﴾ [الملك:1]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة؛ أو من السنة المطهرة ما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "تكون الأرض يوم القيامة خبزةً واحدة يتكفؤها الجبار بيده، كما يتكفأ أحدكم بيده خبزته في السفر"(1)، وحديث احتجاج آدم وموسى -عليهما السلام- الذي روي بصيغ متعددة منها: ما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "احتج آدم وموسى، فقال: أنت الذي خلقك الله عز وجل بيده…"(2)، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة التي تثبت صفة اليد لله عز وجل، وبالتالي فإن "المفهوم من هذا الكلام: أن لله تعالى يدين مختصتين به ذاتيتين له، كما يليق بجلاله.. وأن ﴿ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة:64]، ومعنى بسطهما: بذل الجود وسعة العطاء لأن الإعطاء والجود في الغالب يكون ببسط اليد ومدها، وتركه يكون ضماً لليد إلى العنق، صار من الحقائق العرفية إذا قيل: هو مبسوط اليد، فُهم منه يد حقيقة وكان ظاهره الجود واليُمن كما قال تعالى: { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ
(1) - صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب يقبض الله الأرض، ح6520، 7/248، صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب نزل أهل الجنة، ح2792، 4/2151.
(2) - صحيح البخاري، كتاب القدر، باب تحاج آدم وموسى عند الله عز وجل، ح6614، 7/272، صحيح مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام، ح2652، 4/2042-2043.