تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال أيضاً: "إن الوجه حيث ورد فإنما ورد مضافاً إلى الذات في جميع موارده، والمضاف إلى الرب تعالى نوعان: أعيان قائمة بنفسها كبيت الله وناقة الله… فهذه إضافة تشريفٍ وتخصيصٍ، وهي إضافة مملوكٍ إلى مالكه، (والثاني): صفات لا تقوم بنفسها كعلم الله وحياته وقدرته.. فهذه إذا وردت مضافةً إليه فهي إضافة صفةٍ الموصوف بها، إذا عرف ذلك بوجهه الكريم وسمعه وبصره، وإذا أضيف إليه وجب أن تكون إضافة وصف لا إضافة خلق، وهذه الإضافة تنفي أن تكون مخلوقاً، وأن يكون حشراً في الكلام، وفي سنن أبي داود عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا دخل المسجد قال: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم"(1)، فتأمل كيف قرن في الاستعاذة بين استعاذته بالذات وبين استعاذته بالوجه الكريم، وهذا صريح في إبطال قول من قال أنه الذات نفسها وقول من قال أنه مخلوق"(2).

صفة اليد:

جاء عن الحبشي في تفسيره لصفة اليد في قوله تعالى: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص:75]، "فيجوز أن يقال المراد باليدين العناية والحفظ"(3)، ويقول أيضاً: "نقول كما قال بعض الخلف أي خلقته بعنايتي وبحفظي معناه على وجه الإكرام والتعظيم له"(4)، ويظهر بوضوح تأويل الحبشي لصفة اليد من خلال قوله: "والغرض أن يستبين من معه مُسْكَةٌ من العقل أن قول من يقول: (…واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها…) تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل"(5).

(1) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد، ح466، 1/127.

(2) - مختصر الصواعق لابن القيم 2/391، وانظر: شرح العقيدة الطحاوية ص168-176.

(3) - الشرح القويم للحبشي ص177، انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص46.

(4) - الشرح القويم للحبشي ص177.

(5) - صريح البيان للحبشي ص35.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٥٠