،لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو في الأشياء كلها ووجب أن يكون صفة استواء يخص العرش دون الأشياء كلها"(1).
وهذه الأدلة تدلك بطريقة قطعية لا تحتمل التأويل أن الاستواء في حق الله يقصد به العلو والارتفاع(2)، وليس كما أوّله الحبشي من أن المقصود بالاستواء الاستيلاء والقهر والغلبة وعلو القدر أو عدم معرفة المقصود بالاستواء.
صفة الوجه:
لقد أوّل الحبشي صفة الوجه الثابتة لله بالكتاب والسنة، وذلك من خلال قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [البقرة:115]، حيث أوّل الوجه في الآية الكريمة بالقِبلة، فقال في معنى الآية: "فأينما توجهوا وجوهكم في صلاة النفل في السفر فَثمَّ قِبلة الله أي: فتلك الوجهة التي توجهتم إليها هي قِبلةٌ لكم، ولا يراد الوجه الجارحة… وقد يراد بالوجهِ الجهة التي يراد بها التقرب إلى الله تعالى، كأن يقول أحدهم (فعلت كذا وكذا لوجه الله) ومعنى ذلك (فعلت كذا وكذا امتثالاً لأمر الله)"(3).
(1) - الإبانة للأشعري ص31-32، وانظر: رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب لأبي الحسن الأشعري ص130-131، تحقيق: عبدالله شاكر محمد الجنيدي، الناشر: مطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط 1413هـ، لوامع الأنوار للسفاريني 1/197.
(2) - انظر: جلاء العينين لابن الآلوسي ص371.
(3) - الصراط المستقيم للحبشي ص52-53، انظر: الشرح القويم للحبشي ص198-200.