ويرد على الحبشي بتأويله للاستواء بعلو القدر بما أورده الإمام أبو الحسن الأشعري في الإبانة من حيث إثباته للعلو الذاتي لله سبحانه وتعالى حيث قال: "إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه، كما قال تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه:5]، وقد قال الله عز وجل: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ [فاطر:10]،وقال تعالى: ﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ﴾ [النساء:158]، …وقال سبحانه وتعالى: ﴿ ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ﴾ [الملك:16]، فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات قال: ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، لأنه مستو على العرش الذي فوق السموات وكل ما علا فهو سماء… ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا إلى الأرض وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية.. أن قول الله عز وجل: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه:5]،أنه استولى وملك وقهر…وجحدوا أن يكون الله عز وجل على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض فالله سبحانه قادر عليها الحشوش(1)وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء وهو عز وجل مستو على الأشياء،كلها لكان مستوياً على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأفراد لأنه قادر على الأشياء مستولٍ عليها، وإذا كان قادراً على الأشياء كلها،ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول أن الله عز وجل مستو على الحشوش والأخلية(2)
(1) - الحشوش: الحشوش في الأصل جمع الحَشّ وهو البستان من النخل، ويُكنى بها عن مواضع الغائط. انظر: تهذيب اللغة للأزهري 3/394.
(2) - الأخلية: هي أماكن بروك النواق وهي كناية عن المكان المستقذر. انظر: تهذيب اللغة للأزهري 7/576-577.