تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحبشي لا يألو جهداً في الاستدلال بكل نص شرعي يوافق فكرته -حسب ظنه- وإن كان الاستدلال به في الحقيقة في غير موضعه، فمثلاً يذكر ما قاله الإمام البخاري في صحيحه في كتاب تفسير القرآن في قوله تعالى: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص:88]، "إلا ملكه"(1) ويستدل الحبشي بهذا النص على تأويل صفة الوجه(2)، ويعلق الحبشي على قول الإمام البخاري بقوله: "أي إلا سلطانه، ملك الله أزلي أبدي لا يفنى، أما ملك غيره يفنى.. وقيل : ﴿ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص:88]، أي كل أمور الدنيا فتهلك إلا ما قصد به وجه الله من صلاةٍ وصيامٍ وحجٍ وزكاة وتهليل وتكبير.."(3).

ويتضح تأويل الحبشي لصفة الوجه بجلاء من خلال قوله تعالى: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ [الرحمن:27]، فيقول: "أي ذاته"(4).

خالف الأحباش السلف في إثبات صفة الوجه، حيث قاموا بتأويلها، فتارة يؤولون صفة الوجه بالذات أو القِبلة والجهة والسلطان،وهذه التأويلات رد عليها السلف بعدة وجوه منها:

(1) - سبق تخريجه، انظر: ص28.

(2) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص45، الشرح القويم للحبشي ص173.

(3) - الشرح القويم للحبشي ص173-174.

(4) - بغية الطالب للحبشي ص20.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٤٥